السيد علي الحسيني الميلاني
164
نفحات الأزهار
على أن من المسلم بينهم أن ورود حديث صحيح بطريق آخر - فرض فيه شئ من الضعف - يفيده زيادة في القوة سندا ودلالة . فظهر أن القادح في حديث النور بظن وقوع أحد الرجلين فيه إما مكابر مختبط ، أو أعفك سفيه . منشأ الغلط ثم إن منشأ هذا الغلط هو : أنه لما نقل ( العلامة الحلي ) هذا الحديث عن أحمد وابن المغازلي في كتابه ( نهج الحق وكشف الصدق ) وجد ابن روزبهان صاحب ( الباطل ) نفسه عاجزا عن الجواب ، فاحتال حيلة فاضحة وقال : " ذكر ابن الجوزي هذا الحديث بمعناه في كتاب ( الموضوعات ) وقال : هذا الحديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمتهم به في الطريق الأول : محمد بن خلف المروزي . قال يحيى بن معين : كذاب ، وقال الدارقطني : متروك . وفي الطريق الثاني المتهم به : جعفر بن أحمد ، وكان رافضيا كذابا يضع الحديث في سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - إنتهى " . ويتضح نتيجة المقارنة - بين كلام العلامة وكلام ابن روزبهان - أن ( ابن روزبهان ) لم يدع وقوع أحد من الرجلين المذكورين في سند الحديث الذي نقله ( العلامة ) ، بل نقل كلام ( ابن الجوزي ) ليوهم الناظرين أن الحديث المذكور في ( نهج الحق ) موضوع كذلك . هذا كلام ( ابن روزبهان ) ، وجاء بعده ( الكابلي ) ، الآخذ أكثر ما عنده منه ، فقال : " وهو باطل لأنه موضوع بإجماع أهل الخبر ، وفي إسناده محمد بن خلف المروزي ، قال يحيى بن معين هو كذاب ، وقال الدارقطني : متروك ولم يختلف أحد في كذبه . ويروى من طريق آخر وفيه جعفر بن أحمد ، وكان رافضيا غاليا كذابا ،